جعفر شرف الدين
277
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أهله من الأشقياء ، نحو نهارك صائم ، والقمطرير شديد العبوس ، الذي يجمع ما بين عينيه » « 1 » . [ الآية 11 ] : فحفظهم اللّه من شر ذلك اليوم ، وكسا وجوههم نضرة ونضارة ، وتنعّما ، وفرحا ، وسرورا . [ الآية 12 ] : وجزاهم بصبرهم على الإيثار ، والتزامهم بأمر اللّه جنّة يسكنونها ، وحريرا يلبسونه . ثمّ تصف الآيات مساكن أهل الجنة ، وشرابهم وأوانيه وسقاته ، وما تفضّل به عليهم ربهم ، من فاخر اللباس والحلي ، وأصناف النعيم فتقول : [ الآية 13 ] : هم في جلسة مريحة مطمئنة ، الجو حولهم رخاء ناعم ، دافئ في غير حر ، نديّ في غير برد ، فلا شمس تلهب النسائم ، ولا زمهرير ، أي : لا برد قارس . [ الآية 14 ] : ظلال الجنة قريبة من الأبرار مظلّلة عليهم ، وقطوفها وثمارها قريبة دانية في متناول أيديهم ، ينالها القائم والقاعد والمتكئ . [ الآيات 15 - 19 ] : يطاف عليهم بانية من فضة بيضاء ، في صفاء الزجاج ، فيرى ما في باطنها من ظاهرها ، ممّا لم تعهده الأرض في آنية الفضة ، وهي بأحجام مقدّرة تقديرا ، يحقّق المتاع والجمال . ثم هي تمزج بالزّنجبيل كما مزجت مرّة بالكافور ، وهي كذلك تملأ من عين جارية تسمى سلسبيلا ، لشدة عذوبتها واستساغتها للشاربين . وزيادة في المتاع ، فإن الذين يطوفون بهذه الأواني والأكواب ، هم غلمان صباح الوجوه ، لا يفعل فيهم الزمن ، ولا تدركهم السن ، فهم مخلّدون في سن الصّباحة والصّبا والوضاءة ، وهم هنا وهناك كاللؤلؤ المنثور . [ الآية 20 ] : تحمل هذه الآية خطوط هذا النعيم ، وتلقي عليه نظرة كاملة فاحصة ، تلخّص وقعه في القلب والنظر . فإذا نظرت في الجنة رأيت نعيما عظيما ، وملكا كبيرا لا يحيط به الوصف . [ الآية 21 ] : ثم تخصص هذه الآية مظهرا من مظاهر النعيم ، والملك الكبير فتقول : إن لباس أهل الجنة السّندس ، وهو الحرير الرقيق ،
--> ( 1 ) . تفسير النسفي 4 : 338 .